عذرا يا موصل
فانت ما عدتي امنا كما عهدناكي سابقا
عذرا يا عراق
فانت لم تعد ابا لنا كما كنت سابقا
ولم تعد لنا ذلك الملاذ الامن
لماذا ...؟
السنا من ابنائك ومن شعبك ...؟
السنا عراقيين ...؟
الم نحمل رايتك ونحن فخورين ومرفوعي الراس ...؟
الم يكن اباؤنا واجدادنا يخدموك ويقدمون لك كل ما كان بوسعهم ...؟
كانوا يفعلون كل ذلك وهم لم يتذمروا يوما قط بل على العكس تماما فهم كانوا كانوا يقولون " من واجبنا ان نخدم وطننا ومن حق وطننا علينا ان نسعى الى بنائه وتقدمه " وكانوا يقولون ايضا " ان ابونا العراق ينادينا وهو بحاجة لنا وعلينا ان نذهب لتلبية هذا النداء وسنضحي بارواحنا فداء للعراق " كانوا يقولونها بكل فرح وسرور لانهم كانوا يشعرون فعلا انهم يقدمون شيئا الى الوطن الذي ينتمون اليه
عندما يسالنا احدهم " من اي بلد انتم ؟ "
كنا نرفع راسنا ونجبه ونقولها بكل فخر " نحن من العراق بلد اولى حضارات العالم "
اما الان فما الذي قدمته لنا وما الذي فعلته من اجلنا ...؟
ما الذي فعلته عندما رايت ابنائك يهجرون ويشردون قسرا وهم يتركون بيوتهم وممتلكاتهم واصحابهم ...؟
ما الذي فعلته عندما رايت ابنائك يسحب منهم ويمزق امام اعينهم كل ما يثبت انهم عراقيين ...؟
نحن الان بامس الحاجة اليك والى وقوفك بجانبنا
اما كان يجدر بك ان تحافظ علينا وتمسح دموعنا وتضمد جراحنا ...؟
اما كان يجدر بك ان تصرخ وتقول " كفى تهجيرا . انهم ابنائي ولا يحق لاي احد اخراجهم من بيوتهم قسرا " ...؟
اما كان يجدر بك ان تصرخ بصوت مرتفع وتقول تلك الكلمات باعلى صوت لكي يصل صوتك الى جميع انحاء العالم ويستيقظ ضمير كل من كان ضميره نائما ...؟
ولكن في الحقيقة انت لم تفعل اي شئ واكتفيت بالمشاهدة ووقفت كالمتفرجين .
ارايت الفرق ...؟
ببساطة الفرق هو اننا لبينا ندائك عندما احتجت الينا وقدمنا لك كل ما نستطيع وضحينا بارواحنا من اجلك ولكنك لم تقف الى جانبنا عندما احتجنا اليك ولم تقدم لنا اي شئ ولم تفعل لاجلنا اي شئ بل على العكس فانت اكتفيت بالمشاهدة فقط
هل هذا هو العدل بنظرك ...؟
هل انت راض الان ...؟
هل انت راض وابنائك اصبحوا مشردين بين ليلة وضحاها ...؟
انهم الان وبعد ان تركتهم اصبحوا امام مستقبل مجهول ولا يعلمون ما الذي ينتظرهم ولا يعلمون الى اين يذهبون لانهم ببساطة بعد ان كانوا " عراقيين " اصبحوا " مهجرين من العراق " واصبحوا " لاجئين " في الدول الغربية
اما الان بعد كل ما حدث
علينا ان نرحل لانه لم يبقى لنا مكانا هنا
علينا ان نرحل لنجد لانفسنا مكانا امنا نطمئن فيه على اطفالنا وابائنا وامهاتنا الكبار في السن وكذلك نجد لنا نحن الشباب مستقبلا جيدا
اجل فعلينا ان نرحل ..
No comments:
Post a Comment